صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
156
أنس المسجون وراحة المحزون
البيّنة بسرقة ، فأمر بقطع يده ، فقال الرّجل : يدي يا أمير المؤمنين أعيذها * بعفوك من عار عليها يشينها ولا خير في الدّنيا ولا في نعيمها * إذا ما شمال فارقتها يمينها « 1 » قال : هذا حدّ من حدود اللّه ، ولا بدّ من إقامته . فقامت أمّه ، وكانت عجوزا كبيرة فقالت : يا أمير المؤمنين ، ولدي ، وكادّي وكاسبي وواحدي . فقال : بئس الولد ولدك والكادّ والكاسب والواحد ، يا غلام ، اقطع يده . فقالت : يا أمير المؤمنين ، أما لك ذنوب تستغفر اللّه عليها ؟ قال : نعم . قالت : فهبه لي واجعله من الذّنوب التي تستغفر اللّه عليها . قال : خلّوه . فأطلق . « 372 » - وذكر أبو عبد اللّه الباقطائي « 2 » قال : سمعت عبيد اللّه بن سليمان « 3 » يحدّث في وزارته قال : [ قال لي أبي ] « 4 » : أصبحت يوما وأنا في حبس محمد بن عبد الملك الزّيّات في خلافة الواثق آيس ما كنت من الفرج ، وأشدّ محنة وغمّا ، حتّى وردت عليّ ورقة أخي الحسن بن وهب « 5 » وفيها شعر بعد رسالة :
--> - بعد الشدة 1 / 375 المستطرف 202 . ( 1 ) في عيون الأخبار ، والعقد الفريد : فلا خير في الدنيا وكانت حبيبة . ( 372 ) - الفرج بعد الشدة 1 / 186 وأبيات الحسن بن وهب في الأغاني 23 / 96 ، وفوات الوفيات 1 / 367 ، والخبر بنحوه في المستطرف ( 314 ) ، والأرج من أدعية الفرج ( 181 ) . ( 2 ) باقطائي نسبة إلى باقطايا ، من قرى بغداد ، معجم البلدان ( باقطايا ) . ( 3 ) عبيد اللّه بن سليمان بن وهب الحارثي ، أبو القاسم ، وزير من أكابر الكتاب استوزره المعتمد العباسي ، وأقرّه المعتضد بعده ، استمرت وزارته عشر سنين إلى وفاته سنة ( 288 ) . الأعلام . ( 4 ) ما بين معقوفين مستدرك من الفرج بعد الشدة ، وأبو عبيد اللّه هو سليمان بن وهب بن سعيد الحارثي من كبار الكتاب ، ولي الوزارة للواثق ثم للمهتدي ثم للمعتمد ، ونقم عليه فحبسه ، فمات في حبسه سنة ( 272 ) للهجرة . وهو أخو الحسن الشاعر . انظر مصادر ترجمة سليمان بن وهب : الأغاني 23 / 143 ، وسمط اللآلي 506 ، ووفيات الأعيان 2 / 415 ، والفخري 218 . ( 5 ) الحسن بن وهب بن سعيد الكاتب أبو علي ، كاتب من الشعراء ، استكتبه الخلفاء وهو أخو سليمان ، له أخبار مع أبي تمام ، رثاه البحتري لما مات . الأغاني 23 / 95 ، -